اكتشاف علمي يتيح فهم السلوك الكمي ويعزز تطوير تقنيات الاستشعار والتكنولوجيا الكمية المتقدمة

Dec 15, 2025
New Scientific Discovery unlocks real-time insight into quantum behavior, paving way for advanced sensing and quantum technologies

 

فريق دولي يرصد خطوات شابيرو في دوائر ذرية فائقة البرودة للمرة الأولى

فلورنسا (إيطاليا)، كايزرسلاوترن (ألمانيا)، أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة - الاثنين 15 ديسمبر: في إنجاز علمي بارز في مجال علوم الكم، تمكن فريق دولي من الباحثين من تحقيق أول رصد على الإطلاق لما يُعرف بخطوات شابيرو في الذرات فائقة البرودة. ويفتح هذا الإنجاز آفاقاً جديدة لفهم ميكانيكا الكم على نحو فوري، ويضع أسساً واعدة لتطوير حساسات كمية متقدمة وتقنيات المحاكاة الكمية.

وتسلط هذه النتائج الضوء على كيفية تأثير الظواهر الكمية على المستوى المجهري في الأنظمة واسعة النطاق، وإمكانية تسخيرها عملياً، وهو المفهوم الذي يشكل جوهر جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2025.

تمكن فريقان تجريبيان، أحدهما من معهد LENS و CNR-INO وجامعة فلورنسا والجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك (UNAM)، والآخر من جامعة RPTU كايزرسلاوترن لانداو، من رصد خطوات شابيرو في غازات كمية فائقة البرودة، وذلك استناداً إلى البروتوكول الذي جرى تطويره في معهد الابتكار التكنولوجي في أبوظبي، وبالتعاون مع جامعة هامبورغ وجامعة كاتانيا. ومن شأن هذه النتائج أن تشكل أساساً لتطوير الجيل القادم من الحساسات الكمية. التي تمثل نماذج إثبات مفهوم لمعايير الضغط، مع إمكانات لتجاوز التقنيات الحالية المعتمدة.

ونُشرت النتائج في مقالتين متتاليتين في مجلة ساينس (Science)، وهو تنسيق تحريري تخصصه المجلة للأبحاث التي تُعد ذات أهمية استثنائية.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور فيجاي سينغ، المؤلف الأول للمقترح النظري وأحد المؤلفين المشاركين في الدراستين التجريبيتين والباحث الأول في مركز بحوث الكوانتوم التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي: "نشهد اليوم انكشاف التماسك الكمي بطريقة لم تُرصد بشكل مباشر من قبل. ويتيح هذا المستوى من التحكم آفاقاً جديدة وقوية لتقنيات الكم، ولا سيما في مجال المحاكاة الكمية للدوائر فائقة التوصيل، ضمن ظروف لم يكن من الممكن الوصول إليها سابقاً."

رؤية جديدة للتزامن الكمي

في الإلكترونيات التقليدية، تتيح وصلات جوزيفسون مرور تيارات فائقة دون أي مقاومة، وهي آلية أساسية في الحوسبة الكمية وتقنيات الاستشعار، إلا أن الظاهرة الكمية المعروفة باسم خطوات شابيرو، وهي استجابات كمية متدرجة تظهر عند تحفيز النظام باهتزاز خارجي، كانت حتى وقت قريب محصورة بالرصد في الدوائر فائقة التوصيل فقط.

ومن خلال إعادة إنتاج هذه الظاهرة باستخدام الذرات فائقة البرودة، أصبح بإمكان العلماء إبطاء وتكبير الديناميكيات الداخلية للأنظمة الكمية، بما يسمح برؤية عمليات كانت غير قابلة للرصد من قبل.

وفي التجارب التي قادها الدكتور جياكومو روتي من معهد LENS ومجموعة CNR-INO البحثية في سيستو فيورينتينو، والبروفيسور هيرويغ أوت من جامعة RPTU كايزرسلاوترن لانداو، أنتج كل تذبذب في النظام عدداً دقيقاً من الدوامات المجهرية المعروفة باسم أزواج الدوامة المضادة أو الحلقات الدوامية. والتي كانت المسؤولة عن الإشارات المتدرجة التي تم رصدها.

وقالت الدكتورة جوليا ديل بيس، المؤلفة الأولى لتجربة فلورنسا: "العمل باستخدام الذرات فائقة البرودة أشبه بمراقبة ميكانيكا الكم وكأنها تُعرض بالحركة البطيئة." وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور إريك برنهارت، المؤلف الأول لتجربة كايزرسلاوترن، قائلاً: "لقد أصبح لدينا أخيراً وسيلة لرصد التفاصيل الدقيقة للتماسك الكمي التي كانت خفية مسبقاً."

وأوضح البروفيسور جياكومو روتي، المؤلف الرئيسي للتجربة في فلورنسا ومدير الأبحاث في CNR-INO: "خلال دورة تذبذب واحدة للتيار، تُطلق الوصلة عدداً من أزواج الدوامة المضادة يتوافق مع رتبة خطوة شابيرو. وتُدخل هذه الأزواج القفزة الطورية اللازمة داخل النظام، ما يمكن الوصلة من توليد فرق الجهد المرتبط بخطوة شابيرو."

وقال البروفيسورهيرويغ أوت، المؤلف الرئيسي للتجربة التطبيقية في كايزرسلاوترن: "هذه هي المرة الأولى التي نرصد فيها خطوات شابيرو الكمية داخل نظام ذري، ونربطها بشكل مباشر بانبعاث الحلقات الدوامية." من جانبه، أكد البروفيسور لودويغ ماثاي من جامعة هامبورغ، وأحد المؤلفين المشاركين في تجربة كايزرسلاوترن: "إن هذا الاكتشاف لا يعمق فهمنا لعمليات النقل الكمي فحسب، بل يدفع أيضاً بمجال الأتمترونيكس خطوة متقدمة نحو التحول إلى منصة عملية لتقنيات الكم المستقبلية."

ويُعد الأتمترونيكس، وهو اختصار للإلكترونيات الذرية، مجالاً ناشئاً تُستخدم فيه ذرات متعادلة، موجهة بواسطة أشعة الليزر، لمحاكاة دور الإلكترونات في الدوائر التقليدية. وعلى خلاف الإلكترونات، توفر هذه الذرات المتعادلة مستويات أعلى من التحكم والتماسك، ما يفتح آفاقاً جديدة في هندسة الكم. وتَعِد الأجهزة الأتمترونية بتقديم قياسات فائقة الحساسية للجاذبية والدوران والمجالات المغناطيسية، مع تطبيقات مستقبلية تشمل الملاحة الذاتية ورصد الزلازل واستكشاف الفضاء.

في حين قال البروفيسور لويجي أميكو، المدير التنفيذي للفيزياء في مركز بحوث الكوانتوم التابع لمعهد الابتكار التكنولوجي، والمؤلف الرئيسي للبروتوكول وأحد المؤلفين المشاركين في التجربتين: "لقد نجحنا في بناء أول دائرة تيار متناوب أتمترونية باستخدام ذرات متعادلة بدلاً من الإلكترونات. ويُنتج هذا الإنجاز فئة جديدة من الأجهزة القادرة على قياس القوى والمجالات الدقيقة بدقة غير مسبوقة. وتمتد التطبيقات العملية من البوصلات الكمية إلى كواشف الجاذبية، بما يعكس أثراً واقعياً واسع النطاق."

ومن جانبه، علق البروفيسور لياندرو أوليتا، كبير الباحثين في مركز بحوث الكوانتوم بمعهد الابتكار التكنولوجي، قائلاً: "يعكس هذا الإنجاز المكانة الدولية لمركز بحوث الكوانتوم في هذا المجال، ويجسد قوة التعاون العلمي الدولي في دفع حدود البحث الكمي قدماً."

ومن خلال توحيد الخبرات النظرية والتجريبية عبر مؤسسات بحثية رائدة، يقدم هذا العمل منصة جديدة لدراسة التماسك الكمي في الزمن الحقيقي، ويوفر أساساً ملموساً لتطوير تقنيات الاستشعار الكمي المستقبلية.

لمزيد من المعلومات حول النتائج، يمكن الاطلاع على مجلة ساينس (Science):

More News
مرر للأسفل لاكتشاف المزيد