: تطوير القدرات الذاتية في الطائرات المسيّرة الصغيرة سيؤدي إلى قفزة نوعية في مجال الروبوتات المستقلة

TII ARRC Web Announcement Nano Drones EN Final

 

حقق فريق مركز بحوث الروبوتات المستقلة مؤخراً إنجازاً آخر في تقنية الملاحة الذاتية لطائرة نانو مسيّرة (9 سم × 9 سم × 3 سم)، إذ تم اختبارها في بيئة غير مألوفة تضم مجموعة من العوائق الثابتة والمتحركة. وقد تم تزويد الطائرة بكاميرا صغيرة ونظام ذكاء اصطناعي استُخدم فيه شبكة عصبونية التفافية، وقد تمت برمجة الطائرة لتتعرف على العقبات وتجنبها.

ويتميز هذا المشروع عن غيره من المشاريع المشابهة بأنه يشمل طائرة مسيّرة صغيرة (نانو) بقدرات حسابية وطاقة وذاكرة محدودة، وفي نفس الوقت تؤدي الطائرة مهمة معقدة بمساعدة مستشعرات منخفضة التكلفة فقط. وتم تصميم واستخدام الإصدار الثالث من الشبكة العصبونية الالتفافية، المستخدم لتعزيز السرعة وقدرات الذكاء الاصطناعي لطائرات النانو المسيّرة، بالتعاون بين باحثي مركز بحوث الروبوتات المستقلة وجامعة بولونيا، أحد شركاء المركز المركز، وبدعم من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ.

وتشكّل طائرة "كريزي فلاي 2.1"، التي تم استخدامها في المشروع، منصةً متعددة الاستخدامات ومفتوحة المصدر تساهم في تطوير آفاق الطيران وتحقيق الإنجازات التي تتخطى ما يوحي به وزن هذه الطائرة (27 جراماً فقط). فعلى الرغم من أن هذه الطائرة المسيرة لا يزيد حجمها عن راحة اليد، إلا أنها تملك قدرات طيران جيّدة وهي مزودة براديو بعيد المدى وبزمن انتظار منخفض، فضلاً عن تزويدها بتقنية البلوتوث منخفض الطاقة.

وقد سلط العرض التجريبي الضوء على الجانب العملي لاثنتين من أحدث التقنيات المتطورة، الأولى تمثلت في تنقل طائرة النانو المسيّرة بشكل مستقل وقائم على الرؤية وتجنبها للاصطدام، وذلك بفضل الشبكة العصبونية الإلتفافية التي تم تزويد الطائرة بها، ويبرز الابتكار الجديد ضمن هذه النسخة في توصّل باحثينا لطريقة يمكن عبرها تضمين الذكاء في الشبكة العصبية وجعل طائرات النانو المسيّرة قادرة على تنفيذ نفس العمليات التي يمكن للإصدارات السابقة من الشبكة تنفيذها ولكن أسرع بـ 10 أضعاف وباستخدام ذاكرة أقل بـ 10 أضعاف. وستتيح تلك النتائج المذهلة لطائرات النانو المسيّرة إمكانية تعلّم مهارات أخرى وتنفيذها بشكل متوازي مع التنقل المستقل. أما العرض التوضيحي الثاني، فاستعرض طيران سرب من طائرات النانو المسيّرة ضمن تشكيلة محددو باستخدام تقنية الاتصال بنطاق فائق العرض. واختُتم العرض بهاكاثون تناول خلاله الباحثون مشكلة الاستكشاف العشوائي للبيئات المجهولة.

ومن الجدير بالذكر أن الروبوتات تعتمد بشكل أساسي على الرؤية كمكون رئيسي لحل المشاكل الاعتيادية التي تواجها الروبوتات المتنقلة مثل اكتشاف وتجنب العوائق، الأمر الذي يعد جانباً أساسياً لتحديد خوارزميات التنقل المستقلة.

وتدعم هذه المبادرات الرائدة جهود معهد الابتكار التكنولوجي الرامية لتعزيز حضور مركز بحوث الروبوتات المستقلة ضمن أهم مراكز البحوث العالمية التي تسعى للارتقاء بمستوى الذكاء الاصطناعي في طائرات النانو المسيّرة. وبالاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف العوائق وتجنبها، تتعلم طائرات النانو المسيّرة كيفية العثور على أشياء أو أشخاص معينين. ويعتقد البروفيسور إنريكو ناتاليزيو، مدير أول في مركز بحوث الروبوتات المستقلة، والبروفيسور لوكا بينيني، رئيس فريق PULP في بولونيا وزيورخ، وفرقهما، أن نتائج هذا البحث ستساعد فرق الإسعافات الأولية في سيناريوهات التعامل مع الكوارث، حيث غالباً ما يصعب التدخل فيها بشكل سريع.