المرأة في الإمارات: ماضٍ عريق، وحاضر مزدهر، ومستقبل مشرق

المرأة في الإمارات: ماضٍ عريق، وحاضر مزدهر، ومستقبل مشرق

تحتفل الإمارات في الثامن والعشرين من أغسطس كل عام بالمساهمات العظيمة للمرأة الإماراتية في قطاعات مختلفة تشمل التعليم والرعاية الصحية والطيران والتكنولوجيا المتقدمة والفضاء وغيرها. وقد أثبتت المرأة الإماراتية مراراً بأنها قادرة على تخطي العوائق وتحقيق طموحاتها وتأدية دورها الفاعل في دعم نمو الدولة وتطورها.

لطالما كانت المرأة الإماراتية عنصراً هاماً وفعالاً في مسيرة تقدم البلاد، وجزءاً لا يتجزأ من التركيبة السكانية بحيث تعمل جنباً إلى جنب مع الرجال لتمكين الدولة من تحقيق طموحاتها العالية والاضطلاع بإنجازات لا مثيل لها.

منذ الأيام الأولى لقيام الاتحاد، أدركت القيادة الرشيدة وعلى رأسها الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، أهمية المرأة الإماراتية وقدرتها على إنجاز كل ما تطمح إليه. وقد استفادت البلاد بشكل كبير من هذا النهج، إذ أثبتت المرأة أنها على قدر المسؤولية وأظهرت قدرتها على الموازنة بين المهام الأسرية والأعباء المهنية اليومية، ليكون لها بذلك مساهمة ملموسة في دعم الاقتصاد الوطني.

 

Women in the UAE: Yesterday, Today and Tomorrow

وتحتفل الدولة هذا العام بالذكرى السابعة ليوم المرأة الإماراتية تحت الشعار الذي أعلنته أم الإمارات سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك في أبريل 2021 "المرأة: طموح وإشراقة للخمسين"، وذلك تماشياً مع إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة (حفظه الله)، بأن عام 2021 سيكون "عام الخمسين".

لقد حققت المرأة الإماراتية منذ قيام الاتحاد قبل خمسين عاماً، إنجازات لا حصر لها في المجالات كافة، بدءاً من التعليم ووصولاً إلى العمل في أكثر المهن صعوبة وتطلباً. إن قائمة النساء الطموحات في الدولة لا تنتهي، ونذكر منهن على سبيل المثال لا الحصر، معالي نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب ورئيسة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، وسارة المدني، رائدة الأعمال والمبتكرة والمتحدثة التي يصل عدد متابعيها إلى 300 ألف شخص على منصة التواصل الاجتماعي إنستغرام، ودانة العلي، الأم لولدين والمغامرة التي تسعى إلى الوصول إلى أعلى قمة جبلية في العالم وهي قمة إيفرست، وغيرهن الكثير.

لقد أثبتت المرأة الإماراتية نجاحها في إرساء مستقبل اقتصاد البلاد والمجتمع عبر شغل مناصب سياسية هامة. فها نحن نرى معالي شما بنت سهيل بن فارس المزروعي وزيرة دولة لشؤون الشباب نائب رئيس مركز الشباب العربي، التي كانت أصغر وزير عمراً في العالم عندما استلمت منصبها بسن الثانية والعشرين في عام 2016. ولدينا أيضاً معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي والمدير العام لمكتب إكسبو 2020 دبي، المعرض التجاري العالمي الذي تستضيفه منطقة الشرق الأوسط للمرة الأولى في تاريخه في أكتوبر 2021. وتقود سعادة مريم عيد المهيري كلاً من هيئة المنطقة الإعلامية في أبوظبي ومنطقة "توفور 54". و في المجلس التنفيذي لمجلس أبحاث التكنولوجيا المتطورة، نرى كلاً من سعادة سارة عوض عيسى مسلم، رئيس دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي، وسعادة الدكتورة شيخة سالم الظاهري، الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي، اللتين تدليان بمساهمات قيمة في وضع خارطة طريق التكنولوجيا المتقدمة في البلاد.

ووفقاً لتقرير الفجوة بين الجنسين 2021 للمنتدى الاقتصادي العالمي، قفزت الإمارات 48 رتبة دفعة واحدة خلال العام الماضي، حيث ارتفع تصنيفها من 120 إلى 72 ضمن المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين. وأسهمت الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة في احتلال الإمارات المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي في مجال المساواة بين الجنسين، كما ساعدت على خفض الفجوة بين الجنسين في التمثيل الحكومي، إذ ارتفع عدد النساء العضوات في المجلس الوطني الاتحادي من 9 إلى 20 عضوة من أصل 40 عضواً إجمالياً في أحدث جولة من الانتخابات والتعيينات.

وتتويجاً لعام حافل بالإنجازات في 2020 وسط تفشي وباء كوفيد-19، أطلقت الإمارات بنجاح مشروع "مسبار الأمل" لاكتشاف كوكب المريخ الذي شهد اهتماماً منقطع النظير من الفتيات والشباب على حد سواءً والذين أصبحوا يطمحون إلى العمل في قطاع الفضاء والعلوم المتقدمة. واختتم العام بإطلاق برنامج نوابغ الفضاء العرب الذي يشجع الشباب العربي على التعاون والاستفادة من الخبرات والتوجيه في هذا القطاع المتنامي. وقد اختيرت نورة المطروشي، أول امرأة إماراتية تنضم إلى برنامج الفضاء الإماراتي، لتصبح أول رائدة فضاء في العالم العربي إلى جانب زميلها محمد الملا.   

وتماشياً مع استراتيجية الحكومة الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وتجديد الالتزام بالصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، بدأت المرأة الإماراتية بالتركيز على تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في التعليم العالي. وتخبرنا الأرقام بوضوح مدى هذا الاهتمام، إذ يعتبر ثلثا مجموع خريجي الجامعات في الإمارات من النساء، و77% منهن يحملن شهادات في علوم الحاسوب، و44% في الهندسة. كما أن نحو نصف الخريجات الجامعيات اليوم تخصصن في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وبهدف تحقيق مزيد من التقدم في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تسعى هيئة تنظيم الاتصالات إلى تعزيز الموازنة بين الجنسين. وتتصدر الإمارات دول المنطقة في تمكين مساهمة المرأة، ما يسهم في الارتقاء بمكانتها كرائدة في التحول الرقمي.

تشغل النساء الإماراتيات 75% من إجمالي الوظائف في قطاعي التعليم والرعاية الصحية، وتدير 23000 رائدة أعمال إماراتية مشاريع تتجاوز قيمتها 50 مليار درهم. أما في السلك الدبلوماسي، فتشغل المرأة الإماراتية نحو 20% من مناصب تمثيل البلاد على الساحة الدبلوماسية، بما في ذلك وجود سفيرات في الأمم المتحدة. وتعد الإمارات أول دولة في المنطقة تلزم جميع المؤسسات الحكومية والشركات بأن يكون في مجالس إداراتها أعضاء من النساء. وتشغل المرأة كذلك 15% من جميع المناصب في مجالس إدارات غرف التجارة والصناعة في أنحاء الدولة.

إن وجود قيادة رشيدة ومتفاعلة تسعى دوماً إلى تعزيز إمكانات المرأة الإماراتية، وإطلاق مبادرات هامة مثل البرنامج الوطني للمبرمجين في يوليو 2021 بالتعاون مع غوغل، ومايكروسوفت، وأمازون، وسيسكو، وآي بي إم، وإتش بي إي، ولينكد إن، وإنفيديا، وفيسبوك بهدف تدريب واستقطاب 100 ألف مبرمج وتأسيس 1000 شركة رقمية خلال خمسة أعوام، يمكّن المرأة الإماراتية من تحقيق المستحيل، تلك الكلمة التي لا توجد في قاموس الإمارات. وعلاوة على ما سبق، توجد خطط لزيادة الاستثمارات في الشركات الناشئة من 1.5 مليار درهم إلى 4 مليارات درهم. وفي ظل هذه المعطيات، لا شك بأن المستقبل يحمل أفقاً واعدة للفتيات الإماراتيات اللواتي يضعن نصب أعينهن حل التحديات القادمة التي قد تبدو "مستحيلة".